عاجل : بلاغ هام من مفتي الجمهورية لكل التونسيّين
أعلن مفتي الجمهورية التونسية اليوم الخميس 12 مارس 2026 عن تحديد مبلغ زكاة الفطر لسنة 1447 هـ / 2026 م بدينارين (2000 مليم)، وذلك في إطار البلاغ الرسمي الذي يصدر سنوياً لتوضيح قيمة الزكاة الواجبة على كل مسلم قادر قبل حلول عيد الفطر المبارك. ويأتي هذا الإعلان مع اقتراب نهاية شهر رمضان المعظم، حيث يحرص التونسيون في كل سنة على معرفة القيمة المحددة لزكاة الفطر من أجل أدائها في وقتها الشرعي.
وأوضح مفتي الجمهورية أن زكاة الفطر تعد من الشعائر الإسلامية المهمة التي تهدف إلى تحقيق التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع، كما أنها وسيلة لمساعدة الفقراء والمحتاجين حتى يتمكنوا من مشاركة فرحة عيد الفطر مثل بقية المسلمين. ولذلك فإن إخراجها في وقتها وبالطريقة الصحيحة يكتسي أهمية كبيرة في الشريعة الإسلامية.
وأشار مفتي الجمهورية إلى أن وقت وجوب زكاة الفطر يكون عند غروب شمس آخر يوم من شهر رمضان، أي ليلة عيد الفطر. ويستحب للمسلمين إخراجها يوم العيد قبل صلاة العيد حتى تصل إلى مستحقيها في الوقت المناسب. أما من أخرجها بعد صلاة العيد فإنها تعتبر صدقة من الصدقات، لكنها لا تسقط عنه، بل تبقى واجبة في ذمته إلى أن يؤديها.
كما أوضح البلاغ أن إخراج زكاة الفطر يمكن أن يتم قبل يوم العيد بيومين أو ثلاثة وفق ما جاء في المذهب المالكي، وهو المذهب المعتمد في تونس. ويهدف هذا التيسير إلى تمكين الناس من توزيع الزكاة في الوقت المناسب وضمان وصولها إلى الفئات المحتاجة قبل يوم العيد.
وفي السياق نفسه، أجاز فقهاء المذهبين الحنفي والشافعي إخراج زكاة الفطر قبل ذلك بمدة أطول، وهو ما يدل على وجود سعة في الفقه الإسلامي فيما يتعلق بموعد إخراجها، وذلك مراعاة لظروف الناس المختلفة وتسهيل أداء هذه الفريضة.
وتجب زكاة الفطر على كل مسلم يملك قوت يومه وزيادة، سواء كان صغيراً أو كبيراً، ذكراً أو أنثى. ويخرجها المسلم عن نفسه وعن كل من تلزمه نفقته من أفراد عائلته مثل الزوجة والأبناء. ويكون الهدف الأساسي من هذه الزكاة هو تطهير الصائم مما قد يكون وقع فيه من لغو أو تقصير خلال شهر رمضان، إضافة إلى إدخال الفرح والسرور على قلوب الفقراء والمحتاجين يوم العيد.
ويؤكد العلماء أن الحكمة من زكاة الفطر لا تقتصر فقط على الجانب المادي، بل تشمل أيضاً تعزيز روح التضامن والتكافل داخل المجتمع الإسلامي، حيث يشعر الفقير أنه جزء من فرحة العيد ولا يُحرم من مظاهره بسبب ضيق الحال.
كما يدعو مفتي الجمهورية جميع التونسيين إلى الحرص على إخراج زكاة الفطر في وقتها المحدد والتأكد من وصولها إلى مستحقيها من الفقراء والمساكين، سواء عبر التبرع المباشر أو من خلال الجمعيات الخيرية الموثوقة التي تتولى توزيعها.
ويذكر أن قيمة زكاة الفطر يتم تحديدها كل عام بناءً على تقدير قيمة القوت الغالب في البلاد، بما يتماشى مع القدرة الشرائية للمواطنين، وذلك حتى تكون مناسبة للجميع وتحقق الهدف الاجتماعي والإنساني من هذه الفريضة.
وفي ختام البلاغ، شدد مفتي الجمهورية على أهمية الالتزام بهذه الشعيرة الدينية التي تمثل جزءاً أساسياً من تعاليم الإسلام، داعياً المسلمين إلى اغتنام ما تبقى من شهر رمضان في الطاعات والأعمال الصالحة، والاستعداد لاستقبال عيد الفطر بروح التضامن والتكافل والمحبة بين جميع أفراد المجتمع.