العمل عن بعد في 2025: شركات كبرى تواصل الرهان على التوظيف المرن رغم التراجع العالمي
رغم التراجع الملحوظ في فرص العمل عن بعد مقارنة بذروة انتشاره خلال فترة جائحة كورونا وما بعدها، فإن هذا النمط من التوظيف لم يختفِ كما يتوقع البعض. على العكس، ما تزال مجموعة كبيرة من الشركات العالمية ترى في العمل عن بعد خيارًا استراتيجيًا مستدامًا، وتواصل الاستثمار فيه خلال عام 2025.
تقرير FlexJobs يكشف واقع العمل عن بعد في 2025
أصدرت منصة FlexJobs، المتخصصة في وظائف العمل عن بعد بنظام الاشتراك، تقريرها السنوي الذي يضم قائمة أفضل 100 شركة توظف عن بعد في عام 2025. وقد اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 60 ألف شركة قامت بنشر عروض عمل بين يناير وديسمبر 2024.
ووفقًا لنتائج التقرير، سجلت فرص العمل عن بعد ارتفاعًا بنسبة 20% خلال عام 2024 مقارنة بعام 2023، لتعود بذلك إلى مستويات نمو قريبة من تلك التي شهدها عام 2022. وتشير FlexJobs إلى أن نحو 70% من هذه الوظائف موجهة لمناصب متوسطة المستوى أو تتطلب خبرات عالية، ما يعكس نضج سوق العمل عن بعد بدلًا من انحساره.
تراجع عام… وانتعاش انتقائي
يأتي هذا الانتعاش الجزئي في وقت يشهد فيه سوق التوظيف العالمي تراجعًا عامًا في فرص العمل عن بعد. فقد أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن نسبة الوظائف التي تُصنف كوظائف عن بعد على منصة LinkedIn لم تتجاوز 8% في ديسمبر 2024، مقارنة بـ 18% في بداية عام 2022.
ورغم هذا التراجع، فإن فئة معينة من العاملين – خاصة أصحاب الرواتب المرتفعة – ما تزال تطالب بفرص العمل عن بعد. ووفقًا لتقرير نشرته CNBC نقلًا عن منصة Ladders المتخصصة في الوظائف ذات الرواتب العالية، فإن 10.4% من الوظائف التي يتجاوز أجرها 250 ألف دولار سنويًا في الولايات المتحدة كانت وظائف عن بعد خلال الربع الثالث من 2024، مقارنة بـ 8.8% في الربع الثاني من العام نفسه.
لماذا ما تزال بعض الشركات متمسكة بالعمل عن بعد؟
في الوقت الذي قامت فيه قطاعات مثل التكنولوجيا والتمويل بتقليص خيارات العمل عن بعد، اختارت شركات أخرى الاستمرار في هذا النموذج، مدفوعة بعدة اعتبارات، أبرزها:
- تقليص تكاليف المكاتب والمساحات العقارية
- استقطاب مواهب متنوعة جغرافيًا
- تعزيز المرونة والاستقلالية للموظفين
- رفع الإنتاجية وتحسين الرضا الوظيفي
هذه العوامل جعلت العمل عن بعد خيارًا استراتيجيًا طويل المدى لدى عدد من المؤسسات الكبرى.
أفضل 20 شركة توفر أكبر فرص العمل عن بعد في 2025
بحسب تصنيف FlexJobs، تضم القائمة التالية شركات – معظمها أمريكي – معروفة بتقديم وظائف عن بعد برواتب مرتفعة ومستويات خبرة متقدمة:
- Working Solutions: خدمات دعم العملاء والعمل الحر عن بعد
- LiveOps: وظائف مرنة في خدمة العملاء والمبيعات
- UnitedHealth Group: الرعاية الصحية والعمل عن بعد
- Kelly: توظيف عالمي بنماذج عمل مرنة
- TELUS: وظائف عن بعد في الاتصالات والخدمات الرقمية
- Robert Half International: توظيف مالي وإداري عن بعد
- Prime Therapeutics: إدارة فوائد الأدوية
- Transcom: خدمات تجربة العملاء
- BCD Travel: حلول سفر الأعمال بنظام مرن
- Amplify Education: التعليم الرقمي والعمل عن بعد
- CVS Health: وظائف صحية وإدارية عن بعد
- Creative Financial Staffing (CFS): توظيف مالي مرن
- AECOM: الهندسة والبنية التحتية
- Lee Hecht Harrison (LHH): استشارات الموارد البشرية
- BELAY: شركة متخصصة كليًا في العمل عن بعد
- GovCIO: حلول تقنية للقطاع الحكومي
- Everlight Solar: وظائف مبيعات وخدمات عن بعد
- Thermo Fisher Scientific: وظائف علمية وتقنية
- Veeva Systems: حلول برمجية لعلوم الحياة
- Insight Global: توظيف تقني وإداري مرن
أكثر الوظائف طلبًا في شركات العمل عن بعد
تشير بيانات ZipRecruiter إلى أن أكثر الوظائف طلبًا لدى هذه الشركات هي:
- مديرو المنتجات
- مهندسو البرمجيات
ويزيد متوسط رواتب هذه المناصب عن 100 ألف دولار سنويًا، ما يؤكد أن العمل عن بعد لم يعد مقتصرًا على الوظائف البسيطة أو المؤقتة.
العمل عن بعد يتوسع خارج قطاع التكنولوجيا
تؤكد FlexJobs أن عام 2024 شهد توسعًا ملحوظًا في العمل عن بعد داخل مجالات غير تقنية، خاصة الأعمال، والاتصالات، والتسويق، والمحاسبة، والمالية، حيث سجلت هذه القطاعات نموًا بنسبة 30% في فرص العمل عن بعد خلال العام الماضي.
مستقبل العمل عن بعد: مرونة أم عودة للمكاتب؟
في الوقت الذي شددت فيه شركات كبرى مثل أمازون وبوينغ سياسات العودة الإلزامية إلى المكاتب، تبنت شركات أخرى – مثل سبوتيفاي – توجهًا معاكسًا، معتبرة أن المرونة والاستقلالية التي يوفرها العمل عن بعد عنصران أساسيان لضمان نجاح بيئة العمل مستقبلًا.
خلاصة: رغم تقلص الفرص مقارنة بسنوات الذروة، فإن العمل عن بعد ما يزال حاضرًا بقوة في 2025، خاصة في الوظائف عالية المهارة والرواتب المرتفعة. ومع استمرار بعض الشركات في تبني هذا النموذج، يبدو أن العمل عن بعد لم يكن مرحلة عابرة، بل خيارًا يعاد تشكيله بما يتناسب مع واقع سوق العمل الجديد.